عبد الوهاب الشعراني

29

الجوهر المصون والسر المرقوم

وعكسه ومنها ان يكشف له عن نور نظائر شرر النار عليه حتى يطلب التستر منه ومنها أن يكشف له عن نور الطوالع الذي يعرف به آداب دخول الحضرة الإلهية ومنها أن يكشف له عن مراتب العلوم النظرية ويعرف صور المغاليط التي تطرأ على الأفهام ومنها أن يكشف له عن عالم التصوير والحسن والجمال ومنها ان يكشف له عن مراتب القطبية وعوالمها ويعطى علوم الرموز والأجمال والستر ومنها أن يكشف له عن عالم العبرة فيعرف جميع الآراء السليمة والشرايع المستقيمة المنزلة من حضرة اللّه على أتم وجوهها ومنها أن يكشف له عن غامضات الأسرار اللاهوتية « 1 » . ومنها أن يكشف له عن عالم الحيرة والقصور والعجز حتى لا يصير فكره يطمح في النظر إلى ذات اللّه أبدا ومنها أن يكشف له عن جميع خزائن أعمال السعداء من الخلق وهي كلها في جنة عليين ومنها أن يكشف له عن جهنم وجميع دراكتها ومنها ان يكشف له عن نور لا يرى فيه غير نفسه فقط ثم عن نور يرى فيه صور الصور بني آدم وستور ترفع وستور تسدل وأمورا تذهل العقول ومنها أن يكشف له عن حضرات الأسماء الإلهية فيعرف أهل حضراتها كلها ومن أين تنبعث خواطرهم ويعرف بإذن اللّه عواقب أمور الخلق ومنها إعطاء الكرامات والخوارق والتصرف بالهمة في الكون فيمشى على الماء والهواء ويدخل النار فلا تحرق له ثوبا ولا جسدا ومنها أن يكشف له عدد أمهات علوم الإمام المبين الذي أحصى اللّه تعالى فيه علم كل شئ وعدتها كما ذكره الشيخ محيي الدين بن العربي « 2 » . في الباب الثاني والعشرين من الفتوحات المكية مائة ألف نوع وستمائة نوع وتحت كل نوع من العلوم ما لا

--> ( 1 ) كلمة لاهوت كانت تعنى النظريات الفلسفية المختصة بطبيعة اللّه ذاته خاصة في الفكر المسيحي حتى حدثت ثورة في المفاهيم والتعريفات أدّت إلى إطلاق لفظ لاهوت على كل ما يتصل بدراسة الشأن الديني عامة بل وأيضا فيما هو خارج الديانة المسيحية . ( 2 ) ابن العربي العلامة صاحب التواليف الكثيرة محيي الدين أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن أحمد الطائي الحاتمي المرسى بن العربي نزيل دمشق ذكر أنه سمع من ابن بشكوال وابن صاف وسمع بمكة من زاهر بن رستم وبدمشق من ابن الحرستاني وببغداد وسكن الروم مدة وكان ذكيا كثير العلم كتب الإنشاء لبعض الأمراء بالمغرب ثم تزهد وتفرد وتعبد وتوحد وسافر وتجرد وأتهم وأنجد وعمل الخلوات اختلف فيه العلماء نظرا لكلامه فمنهم من كفره ومنهم من قال إنه ولى ، له -